آية الله الشيخ الراضيالنشرةتقارير

عامان على اعتقال الشيخ حسين الراضي..تغييب سلطوي يخاف صوت الحق

مرآة الجزيرة – سناء ابراهيم

سطوة السيف، فاجعة قطع الرؤوس، ترهيب واعتقال وقيود سجان، فصول متعددة من مسرحية السلطات السعودية لتكميم الأفواه وبث الرعب بأدواتها العسكرية، لإسكات الأصوات. مشهدية قاتمة لأحوال حقوق الإنسان والمطالبات بكرامة العيش ورفض الذل والخضوع، غير أن صوت من الأحساء صدح مخترقا جدران الصمت، وهز أركان الظلم، فانهالت آلة الاستهداف وانقضت عليه لإسكاته ممارسة معه سلوكها الغاشم لمواجهة الحق، فكان مصير العالم الشيخ حسين الراضي أن يوضع خلف القضبان.

عامان على اعتقال صوت الأحساء، ونبضها الثائر الذي غلب وتحدى بخطبه جور واستبداد السلطات بحق الإنسانية في الداخل والخارج، فكان الشيخ حسين الراضي إمام وخطيب مسجد الرسول الأعظم بالأحساء، محط استهداف وملاحقة مستمرة من قبل القوات الأمنية وتهديد متواصل، إلى أن وضع في غياهب السجون، بهدف إسكات صوته ومنعه من التعبير عن رأيه.

على الرغم من مواقفه التي كانت بعيدة عن السياسة وتركيزه بدعوته على الوحدة الإسلامية، شكل الشيخ الراضي حالة فريدة أثر استشهاد الرمز الشيعي الشيخ نمر باقر النمر، وأبرزت مواقفه جرأة استكملت مداد مواقف الشيخ الشهيد الذي كان أيقونة الحراك ونبضه، والذي لم يرض بأقل من الشهادة ثمنا لنضاله.

الخامس عشر من مارس 2016، في عملية ترهيبية شهدتها المنطقة عبر أذرع السلطة، التي كمنت للشيخ الراضي أثناء خروجه من صلاة العشاء في مسجد الرسول الأعظم في الرميلة بالأحساء، واعتقل من قبل فرقة المباحث، بلا مذكرة إستدعاء ودون إبلاغ ذويه.

اعتقل الشيخ الراضي انتقاما من مواقفه الرافضة لإعدام الشيخ الشهيد نمر باقر النمر، وفي وقت كانت السلطة بأذرعها تهلل لجريمتها بحق عالم فقيه، اعتلى الشيخ الراضي منبر جمعة مسجد الرسول الأعظم (ص)، ناعيا الشهيد النمر ومنددا بالجريمة التي ارتكبت بحقه، ووصفه بأنه “المظلوم الشهيد المجاهد شهيد الحرية والكرامة” وبـ “شيخ الشهداء”، وتساءل عن أسباب إعدامه، قائلاً: “هل أعدمته السلطة لأنه سبّها وتطاول على شخصياتها؟ أو لأنه انتقدها في تصرفاتها في بيت المال بلا حساب ولا كتاب؟ أو لانتقاده العلاقات الداخلية والخارجية والتمييز الطائفي والمذهبي؟، أم لأنه طالب بالحقوق للمواطنين، وطالب بمظاهرات سلمية للاحتجاج على بعض الأمور التي لا ترتضيها؟”.

لم يخف الشيخ الراضي من ملاقاة المصير المرسوم لكل من يعبر عن رأيه وينتقد السلطات في انتهاكاتها في مختلف القضايا، فبين السجن والإعدام يدور مصير كل صوت معارض، وهذا المصير الذي لاقاه كل من الشيخ الراضي والشيخ الشهيد النمر وغيرهما من الأصوات الرافضة للظلم والاضطهاد.

الشيخ الراضي يتنقل بين سجني الرياض والدمام

كما الغموض الذي رافق الاعتقال، كانت ظروف المحاكمة، التي خيمت عليها السرية، وابتدأتها السلطات بعد نحو عام من الاعتقال. وحول ظروف المحاكمة الظالمة للشيخ الراضي والتي حكم بموجبها بالسجن 13 سنة، يقول الناشط الحقوقي والمحامي طه الحاجي في حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، إن الشيخ الراضي تنقل بين سجن الرياض وسجن الدمام، وقضى طوال فترة المحاكمة وحتى ما بعد إنتهائها في سجن الحاير بالرياض.

وكشف المحامي الحاجي أن السلطات لم تُعلم عائلة الشيخ الراضي بموعد المحاكمة، بل كان نقل الشيخ الراضي من الدمام إلى الرياض ومن ثم إعادته، مؤشرات على بدء الجلسات واختتامها، من دون حضور ذويه، وبعد إصدار الحكم بالسجن 13 سنة، كان الحكم نافذا لا رجعة عنه ولا تخفيف ولا حتى استئناف، وجلسات الاستئناف تجريها السلطات بشكل داخلي، حيث لا تعقد الجلسات بحضور عناصر القضية، بل إنها تنظر في الإعتراض المكتوب فقط، يقول الحاجي، مشيرا إلى أن أوضاع جلسات الاستئناف وكيفية نظرها بالقضايا تواجه انتقادات حقوقية، كما النظام القضائي في الرياض والأحكام التي يصدرها بموجب آراء سياسية.

وبعد معاناة من ظروف الاعتقال وحرمان من الأدوية خاصة في سجن الدمام، خففت السلطات المحظورات عن الشيخ المعتقل بعد تغليظ الحكم عليه، وسمحت لعائلته بزيارته بشكل مباشر وليس من وراء الزجاج كما جرت العادة، وهو ما أكده الأستاذ الحاجي، الذي لفت إلى أنه تم تخفيف التشديد والمعاناة الواقعة على الشيخ الراضي بعد أن شددت السلطات حكمها وزجت بسماحته خلف القضبان، وحكمت عليه بالاعتقال في غياهب سجونها المظلمة 13 سنة.

عامان على اعتقال الشيخ الراضي بسبب الدفاع عن المظلومين والمواقف الرافضة للطغيان، حيث لم تحتمل السلطات انتقادها ولم تستطع سماع أصوات منددة بعدوانها على الشعب اليمني، وقتل أطفاله ونساءه ورجاله، وتدمير الحجر والبشر، حيث دعا الشيخ الراضي في خطبه إلى وقف العدوان والكف عن إراقة دماء اليمنيين، وكذلك ناصر الشعب البحراني ورفض طغيان السلطات، وانتقد إدراج الرياض ل”حزب الله” في لبنان على قائمة الإرهاب، حتى قال “إن كانت جريمة حزب الله قتال إسرائيل والتكفيريين فأنا معهم”، مضيفا أن “حزب الله الذي أعاد العزة والكرامة للإسلام والمسلمين والعروبة والعروبيين، من حق هذه الشعوب ان تُكرّمه وتُبجّله وتعتز به كمفخرة من مفاخرها وإرثًا حضاريًّا لها، وكانت كلماته ردا على إصدار قرار بمحاسبة كل من يؤيد “حزب الله” أو يتعاطف معه.

تعدت مطالبات الشيخ الراضي حدود الدائرة الضيقة وانتشرت على امتداد المنطقة، ليكون أساسها الدفاع عن حقوق الإنسان وكرامته.

الشيخ حسين علي راضي، من مواليد الأحساء عام 1951م الموافق 1370 هـ. وهو أحد العلماء الشيعة في الأحساء، وإمام مسجد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله الواقع بقرية العمران في محافظة الأحساء، وقد بدأ الشيخ حسين الراضي دراسته وهو لم يتجاوز عمر خمس سنوات بما يسمى (بالكتاتيب) لتعلم القرآن الكريم، واستمر فيها سنتين حتى ختم القرآن الكريم، ليلتحق في السابعة من عمره بالمدارس النظامية، وهناك واصل دراسته بتفوق عالي النظير حتى الصف الرابع الابتدائي. خرج من المدرسة وهو في السنة الحادية عشرة من عمره لتهيئة الأجواء النفسية والعائلية والمادية طيلة ست سنوات من عمره ليتمكن من الذهاب إلى النجف، إلى أن تحقق له ذلك في عام 1967م.

وعمل الشيخ حسين الراضي على تحقيق كتب وتأليف كتب أخرى، وله تقريرات لدروس أساتذة في النجف الأشرف وقم المقدسة، ومن كتبه المحققة: المراجعات، النص والاجتهاد والفصول المهمة وجميعها للسيد عبد الحسين شرف الدين. كما أنّ له تحقيق علمي لكتاب نهج البلاغة كمقارنة بين النسخ المختلفة المخطوطة، وملاحظات وتعليقات على كلٍ من الكتب التالية: جواهر الكلام. والحدائق والكافي لتحقيق الأحاديث من حيث صحة السند، وتعليق على معجم رجال الحديث للسيد الخوئي، وغيرها من المؤلفات.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى