الرئيسية - النشرة - خاص| المرأة في “السعودية”: مشروع استثمار غير منتج بيد النظام

خاص| المرأة في “السعودية”: مشروع استثمار غير منتج بيد النظام

خاص مرآة الجزيرة – زينب فرحات

في خطوةٍ أرادت بها السلطات السعودية، إظهار قدرٍ من الإصلاح في القوانين الخاصة بحقوق المرأة، أعلنت “وزارة الإعلام” أن “مجلس الوزراء السعودي” صادق على التعديلات التي طالت نظام وثائق السفر والأحوال المدنية الخاصة بالمرأة، الأمر الذي أثار ضجّة بين النشطاء الذين شككوا بفعالية هذه الخطوة ورفضوا وصفها بـ”الإصلاحات”.

الصحف السعودية التابعة للنظام، بيّنت أن التعديلات “تلغي ولاية الرجل على المرأة في السفر”، إذ أنها “تتيح للمرأة استخراج جواز سفر دون اشتراط موافقة ولي أمرها ومنح الحقوق نفسها للأنثى والذكر فيما يتعلق بحرية السفر إذا تجاوز العمر 21 عاماً – لأول مرة في تاريخ البلاد -، كما إنها تسمح للنساء بإمكانية تسجيل المواليد وتوثيق الزواج والطلاق، وإصدار وثائق أسرية، بالإضافة إلى إمكانية أن تكن وصية على أطفالها القُصر.

في المقابل، اعتبر النشطاء أن تعديل نظام الولاية على المرأة أقل من تطلّعات النساء في البلاد، اللواتي يطمحن إلى إسقاط نظام الولاية بالكامل، فيما رأى آخرون أنها مجرد إجراءات شكلية للتماشي مع متطلبات “الحداثة المزعومة” طالما أن رائدات هذه الأفكار لا يزلن مضّطهادات أو قابعات في السجون السعودية.

ترفض ناشطة حقوقية تقيم في “السعودية”، تسمية هذه التعديلات بالإصلاحات، مؤكدةً أنها من الحقوق البديهية لأي إمرأة في العالم، وتورد “من المحزن أن النظام السعودي لا يزال يفرض نظام الولاية على المرأة في القرن الواحد والعشرين”.

وقالت الناشطة التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها في تصريح لـ”مرآة الجزيرة”، أن النظام السعودي أجرى تعديل بسيط على المشكلة، وهو ما قد يتبعه مشكلات أخرى في ما بعد طالما لم يتم تحديد الآليات والضمانات اللازمة للتنفيذ، معتبرةً أن الحل يكمن “بمعالجة المشكلة من جذورها وليس بإجراء عمليات تجميل طفيفة” بحسب وصفها.

ناشطة أخرى، وفي تصريح لـ”مرآة الجزيرة”، تذهب أبعد من ذلك لتقول أن محمد بن سلمان أراد من هذه الخطوة دفع اتهامات النظام السعودي بتمويل ونشر التطرف والإرهاب، لذا يحاول إعادة تقديم الواقع السيء للقوانين المحلية بشكل أكثر مرونة لكنه لا يزال أقل من المطلوب.

وأشارت إلى أن الإصلاح الجدّي في هذا الإطار يكمن بالإفراج غير المشروط عن المعتقلات في السجون السعودية لا سيما الناشطات في ميادين الدفاع عن حقوق المرأة اللواتي كن قد دخلن السجن بسبب مطالبتهن بإجراء جملة من الإصلاحات في القوانين المعنية بحقوق النساء.

في هذا السياق، وجدت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان في بيان لها أن هذا التغيير “الجزئي يشكّل استجابة بطيئة ومتأخرة من قبل الدولة، لجهود مكثفة بذلتها الكثير من المدافعات عن حقوق الإنسان، وعوقبن بسببها بالمنع من السفر والسجن والاعتقال والتعذيب والمحاكمات الفاقدة لشروط العدالة، حيث أن عدد من الأكاديميات والناشطات والكاتبات اللواتي قدن هذا الحراك، تعرضن ولا زلن لفصول وأشكال مختلفة من القمع”.

وبيّنت المنظمة أن “المشهد العام من سلوكيات الحكومة السعودية يحوي بداخله على العديد من التناقضات، كما أنها في معظم الأحيان تقدم صورة مختلطة تجمع الكثير من الإنتهاكات، والقليل من الحقوق الجزئية والتي لا تأتي إلا بعد إجراءات قمعية طويلة ومنهكة”.

بدورها نوّهت لين معلوف مديرة مكتب دراسات الشرق الأوسط في منظمة “العفو الدولية” إلى أنه في حال “أرادت السعودية أن تُثبت للعالم جدّيتها فيما يتعلق بتحسين وضع حقوق المرأة، فيجب عليها إسقاط جميع التهم الموجهة إلى المدافعات والمدافعين عن حقوق المرأة ممّن كان لهم/ن دور حاسم في الدفع إلى تحقيق هذا النوع من الإصلاحات من خلال نشاطهم/ن. يجب على المملكة أن تفرج فورًا ودون قيد أو شرط، عن جميع النساء المحتجزات بتهمة النضال من أجل هذه الحقوق الأساسية”.

وذكرت أنه: “على مدى عقود، تعرضت المرأة في السعودية لقوانين ولاية الرجل القمعية التي فرضت قيودًا على حقوقها في السفر بشكل مستقل، أو العمل أو الدراسة – وربطت جوانب عدة من حياتها بأقاربها الذكور”.

توازياً عبّر نشطاء وحقوقيون على مواقع التواصل الإجتماعي عن مواقفهن إزاء القرارات السعودية الجديدة، مؤكدين تضامنهم مع النساء اللواتي لا يزلن في السجون.

وعلّق الحقوقي علي الدبيسي ساخراً في تغريدة عبر حسابه على “تويتر”: “إنه يوم تاريخي، ولاتكتمل فرحتنا إلا بصفقة جديدة من أ. عبدالله المعلمي يهز بها جدران الأمم المتحدة في نيويورك ليعرف العالم إننا السعودية الجديدة التي تسجن المصلحات ثم تطبق أفكارهم”.

الباحث الدكتور حمزة الحسن، خلص في سلسلة تغريدات له إلى أن الحل الوحيد مع النظام السعودي هو إسقاطه بالكامل، وقال: “النتيجة الأهم لقمع الاصلاحيين، ورفض دعوات الإصلاح السياسي واختفاؤه تماما من ساحة النقاش، هي: الإقتناع بأن النظام السعودي بوضعه الحالي، غير قابل للإصلاح، وأن التغيير الشامل وإزالته أمر لا مفرّ منه؛ وأن من يدعو للإصلاح مع بقاء آل سعود يعيش في وهم وسيتحول مرغما الى مطلب إسقاط”.

وأكدت الباحثة الدكتورة مضاوي الرشيد أن كل من يحتفي بإنجاز “الطفل المعجزة على خلفية جواز بدون ولي لن يعود لان مشروعه بالعربي الفصيح اقتلاع النظام”.

وتابعت “سنظل ننتقد النظام من الخارج حتى تسقط قوانينه وممارساته التعسفية والقتل في القنصليات وتشريد المواطنين وسحب الجنسيات وسرقة المال والاستئثار بالسلطة و التلاعب بالمحيط العربي وبيع القضايا العربية وشن الخروب والتآمر على الثورات الخ”.

من جانبه دوّن الباحث الدكتور فؤاد إبراهيم عبر حسابه في “تويتر” أن “أولئك الذين يبالغون في تصوير كل حق يستعيده الناس بكونه منجزاً سلطوياً يبخسون المناضلين ذكورا وإناثا حقهم ونضالهم الطويل المشفوع بالآلام والدماء، كما يبرؤون المسؤول الاول عن انتهاك حقوق الناس وهي السلطة السياسية”.

يشار إلى أنه يقبع حالياً 46 إمرأة على الأقل في السجون السياسية في “السعودية” إلى جانب 8 أخريات خرجن بكفالة إلى حين محاكمتهن، وذلك على خلفية نشاطهن الحقوقي أو بسبب هروبهن من عوائلهن إثر تعرضهن للعنف، وهو ما قابلته السلطات السعودية بإصدار اتهامات مبالغ بها جداً وصلت إلى حد اتهامهن بالتخابر لصالح جهات أجنبية والتعاون مع الإرهاب في ظل غياب الحد الأدنى من شرعية المحاكمات وأيضاً دون التحقّق من الإدعاءات.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك