الرئيسية - النشرة - خاص| المعارض السياسي سلطان العبدلي لـ”مرآة الجزيرة”: النظام السعودي وظّف فتاوى الوهابية.. فسيّس الحج وانتهك الآثار النبوية

خاص| المعارض السياسي سلطان العبدلي لـ”مرآة الجزيرة”: النظام السعودي وظّف فتاوى الوهابية.. فسيّس الحج وانتهك الآثار النبوية

أطماعٌ ومؤامرات وساحات استئثار ونفوذ لفرض “شرعية” بالقوّة، هي سياسة النظام السعودي التي تهدف الإستيلاء على مختلف مناحي الحياة في البلاد بما فيها الشعائر الدينية والآثار النبوية المقدسة لحصر الدين الإسلامي بالتاريخ والخطاب الوهابي على حساب وجود بقية المذاهب والطوائف الأخرى. ولتسييس الحج قصةٌ أخرى تضجّ معالمها بمأساة مختلف الشعوب الإسلامية على مرّ الأزمان نتيجة الخلافات السياسية الكامنة بين النظام السعودي وأنظمة الحكم في بلدان الحجّاج القادمين لبيت الله، فتنالهم إذ ذاك يد البطش جمعاً وفرادى بجرائم ومجازر خلّفت بصماتها على مدار تاريخ إدارة آل سعود للحرمين الشريفين. (مرآة الجزيرة)

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

في مستهلِّ كلامه، تحدّث الناشط سلطان العبدلي عن استغلال النظام السعودي للحج كورقة ضغط لتصفية حسابات سياسية، وقال أن النظام السعودي كان ولايزال على مرّ الدهور كأي نظام مستبدٍّ وغاشم يستخدم كل ما بيده من أوراق سياسية وطائفية ودينية وإقتصادية لتحقيق مآربه، بما في ذلك استخدامه للحج الذي يعد من أعظم الشعائر العملية قداسةً عند المسلمين وذلك على مراحل متنوعة ودرجات مختلفة وبُمُدٍد متفاوتة، ابتداءً من منع بعض أقطاب المعارضات العربية والجماعات الإسلامية وعدم منحهم تأشيرات للحج لآداء المناسك التي هي في الأصل تؤدى لله وحده ولكن النظام السعودي يستخدمها ورقة ضغطٍ على المسلمين.

الحج أداة انتقام

وأشار الناشط في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، إلى أنه عندما قدُم الشيخ راشد الغنوشي عام 2007 من لندن عبر الدوحة وهبطت الطائرة في مطار جدّة مُنِعَ من النزول لأرض المطار في الحجاز وهو يرتدي لباس الإحرام لأن السلطات تختلف معه سياسياً. وأضاف أن السلطات السعودية بدلاً من أن تحرص على تحقيق الأمن في الحرمين الشريفين حوّلتهما إلى مصيدة لحجّاج بيت الله وزوار مسجد نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأدهى من ذلك تسليمهم لنظام السيسي القاتل والجنرال حفتر في ليبيا ومن ذلك العَنَتْ أيضاً منع الحجاج القطريين لسنوات من الحج، وعدم إيفادهم عن طريق طائرات بلادهم وعدم السماح للقنصلية بممارسة أعمالها لخدمة رعاياها وهذا فيه من الصد بل هو الصد عن بيتٍ جعله الله مثابةً للناس وأمناً وإذا بالنظام السعودي يجعل منه كهف رعب للمؤمنين ويظلُّ عاجزاً عن ممارسة أدنى درجات خدمة ضيوف الرحمن وزوار مسجد نبيه (صلى الله وعليه وآله وسلم) وإهانتهم جهاراً نهاراً.

الإنتهاكات بحق المسلمين

العبدلي، تطرّق في معرض حديث إلى أبرز الجرائم والإنتهاكات التي ارتكبها النظام السعودي بحق المسلمين، وأوضح أن هذه الجرائم لم تعد خافيةً على كل أحد، ذلك أن الفشل حليف السلطات السعودية في كل الملفات الدولية والعربية والإقليمية والخليجية فمن قطع العلاقات مع دول كبرى مثل كندا وألمانيا إلى إيران ومحاولة اشتباب نار في المنطقة ستأكل الأخضر واليابس، بالإضافة إلى الفشل في بيع القدس وعقد “صفقة القرن” والتي صُفِعُوا بها صفعةَ قرنٍ غير مسبوقة، وحصار قطر البائس وحرب اليمن التأريخية وقتل أهله قتلاً ذريعاً فظيعاً والتي راح ضحيتها 700 ألف يمني إلى جانب برنامج الثورات المضادة في تونس واليمن ومصر والجزائر وليبيا بما في ذلك من جرائم لايأتي عليها الحصر، مروراً بإعتقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ثم توَّج النظام السعودي توحشه وأعماله الإرهابية بجريمة تقطيع الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول، وبالتالي ذاع في تصرفات النظام السعودي روح الإنتقام بحسب المعارض السياسي، نظراً لإنتقامه من الحجاج وتحديداً القطريين واليمنيين، ورفعه للرسوم حتى بات الحج عسيراً على معظم الناس، في ظل سوء تقديم الخدمات وفشل الخطط ومع كل هذه الملفات التي فشل فيها وفي إدارتها ضيّع من ثروات أمتنا وبلادنا ما يقارب ترليون دولار لشراء مواقف البيت الأبيض والإنجليز، لكن في نهاية المطاف انقلب السحر على الساحر.

تدويل الحج منطق ديني

تنبثق فكرة تدويل الحج من كون أن الحرمين الشريفين ليسا ملكاً لآل سعود ولا للعرب بل لكافة المسلمين، يورد العبدلي موضحاً فهم الأحق بترتيب أمرهما، وأيضاً من ضرورة النأي بالحرمين عن لوثات السياسة ورجسها وذلك يتم عندما تتولّاها مؤسسات المجتمع المدني من العالم الإسلامي من شتى التخصصات وليست دولاً بل يتولاها منظمات والدول يقتصر دورها فقط أنْ تمدّها بالإمكانات، أما استغلال النظام سعود للحج والعمرة يجعله يمنع من يشاء ويمنح الإذن لمن يشاء حتى إنه لمن العجائب لو أنَّ فنانة كان لها رأي فيهم سيمنعونها كما حدث مع الفنانة “ذكرى” يرحمها الله بينما المغنون والممثلون السفلة يستضافون في الحج في فئة الخمس نجوم فقط لأنهم يوالون النظام السعودي، بحسب الناشط الحقوقي.

وأردف قائلاً، أن العالم الإسلامي نادى كثيراً بتدويل خدمة الحرمين، ذلك أنه ليس من العقل والحكمة أن تتولاها دولة ما أو طائفة ما بل العقل والحكمة والبصيرة توجب ترك الأمر لأمة المليار وليس لنزوات آل سعود وجلساتهم الليلة وسهراتهم الحمراء ليقرروا فيها مصير أمة تعدادها مليار ونصف المليار مسلم، عبر لجان من الشعوب وأصحاب الكفاءات ولايجوز للحكومات التدخل فيها إلا فيما يخص التمويل لبناء وإدارة شؤون الحرمين.

انتهاك الآثار النبوية المقدسة

أكّد المعارض السياسي أن مسألة محو الآثار النبوية بالمدينتين المقدستين تعد جريمة وكارثة تأريخية كبرى ارتكبها النظام السعودي تحت غطاء سد ذرائع البدعة والشرك الذي يعشعش في نفوس متطرفي الوهابية، بإعتبار أن معاداة آل البيت الكرام ليست بدعاً من الأمر، فمنذ قيام دولة بني أمية الظالمة المعتدية على حق الأمة في سلب خيارها وقرارها من يدها بدأت محن آل البيت (عليهم السلام) وأضاف، من الطرائف التأريخية أن الإمام أحمد بن حنبل سُجِنَ مرة ونُكِّل به لأنه آوى أحد أبناء سيدنا الإمام علي (عليه السلام) ولذلك فإن محو النـظام السعودي للآثار بالمدينتين المقدستين، هو محو تأريخ مليار ونصف المليار مسلم في هدم ممنهج للمساجد كما وقفت على ذلك شخصياً في مدينة جدنا (عليه وعلى آله الصلاة والسلام) وبطريقة وحشية.

أما عن أسباب الإنتهاكات التي ارتكبها النظام السعودي بحق الآثار المقدسة، أوضح العبدلي أن النظام وظّف الفتاوى المريضة لمآربه الدنيئة حسب وصفه وهو كان بذلك يعذب أهل مدينته (صلى الله عليه وآله وسلم) ليزيل حضارة أمة كاملة ويبقي على بناءات هشّة تعبر عن التأريخ المبتور لهذه الأسرة التي لايعرف أحد منا جذورها ليومنا هذا، بل ولا هم أنفسهم يعرفون نسبهم فظلوا يتتبعون المساجد النبوية مسجداً مسجداً وأثراً أثراً فيستأصلون شأفتها وهذا إن استبعدنا الجانب الروحاني والديني وناقشنا ذلك من الجانب السياسي فهو غباءٌ فاحش. وتابع، فلننظر مثلاً لبني العباس لما حكموا ومع هوسهم ببني أميّة وأخرجوهم من قبورهم وصلبوهم ومع ذلك لم يهدموا ماشيده الوليد في دمشق جامعاً بقي منارة ليوم الناس هذا، وكذلك المماليك والسلاجقة والعثمانيون متسائلاً، أو كلما جاءت دولةٌ محتْ آثار من قبلها؟! أوَ يُعقلُ هذا؟

ومن العجائب أيضاً وفق الناشط الحقوي أنهم لما هدموا المدينة المنورة على منوّرها وآله (عليهم الصلاة والسلام) أقاموا مكان أحد المساجد السبعة بنكاً ربوياً “صراف الأهلي” ثم قالوا إنها بدعة عثمانية وبعدها أقاموا مكان البدعة السعودية جامعاً كبيراً وأسباب ذلك كثيرة ليس المقام مقام تفصيل فيها بحسب قوله، وإلا تحتاج بحوث ليس لها ذيل. وأشار إلى أنه في الوقت ذاته الذي تهدم فيه الآثار النبوية تقام الأصنام في الرياض والدرعية لعبد العزيز بن سعود وتنشر سراويله وملابسه ويُستكثر على المسلمين أن يرواْ آثار نبيهم (صلى الله عليه وآله وسلم)! بدلاً من أبراج “الهيلتون” و”الماريوت” و”الأنتركونتنتال” و”الأوبروي” و”الموفنبيك”!

الخطاب الديني الموجّه

يتولّى الديوان الملكي تعيين خطباء وأئمة الحرمين، بناءً على توصيات أمنية مخابراتية وعقول منغلقة شريطة أن تتوافر في الإمام صفات تخوّله لأن يكون وهابياً صِرْفاً منبطحاً لولي الأمر، نوّه الناشط الحقوقي أي يسمع ويطيع فيما يريدونه منه في الترويج لظلمهم وعسفهم “ويسبح برب العرش ويقرأ آية الكرسي” وهم لايقبلون من مذاهب المالكية والشافعية والأحناف ناهيك عن غيرهم، وما الإطاحة بخير من أمّ المسجد النبوي في الستين عاماً المنصرمة حفظاً وإتقاناً إلا خير دليل قائم على مانقول وهو الشيخ المقرئ الدكتور محمد أيوب يرحمه الله حيث أُبعد عن الإمامة، مشدداً على أن المطلوب اليوم هو تمكين الأمة ليكن الخيار بيد طائفةٍ من العلماء الموثوقين ليقرروا من يكون أهلاً لهذا المقام الخطير ثم عاد ليقول أن خطاب أئمة المحرمين راضخ لولي نعمتهم صاحب اللعاعة التي يتقاضونها كل عام والهبات والأعطيات والمزايا الوظيفية لهم ولأبنائهم ولمن حولهم.

أطماع الهيمنة على القدس

وفي معرض كلامه عن هيمنة آل سعود على المقدسات الدينية، لفت العبدلي إلى رغبة النظام السعودي بإدارة المقدسات في فلسطين، ليؤكد أن هذه المسألة دونها خرط القتاد ومستحيلة القِياد فولي العهد السعودي سيفعل مالم يفعله الأوائل للإدارة الصهيونية في البيت “الأسود” ولعيون الصهاينة المحتلين كل ذلك من أجل أن ينتزي العرش ولكن هيهات، وقد بدا فشل هذي الصفقة مشدداً على أنه مادامت هناك أمة لها عين تطرف فلن تتم هذه الصفقة ومادام هناك مناضلون فسوف تذهب هذه المخططات أدراج الرياح. وتساءل كيف لانثق ولدينا الوعد مع كل مؤامراتهم الضخمة ولكن الوعد “كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله” ولئن كان مكرهم لتزول منه الجبال فإن القدر الرباني في نصر هذه الأمة قادم بلا مثنوية ولا ييأس من روح الله إلا الضالون لكل هذا وذاك لن تنجح ونحن قد شطبنا اليأس من قاموسنا:

لايأس يسكنني وإنْ كبُرَ الأسى وطغى، فإنَّ يقين قلبي أكبرُ

لن يسطيع أحد بيع القدس، لقد حاول كثيرون ومكنوا لسفارت الصهاينة أن تعيث في بلدانهم فساداً وخراباً ولكن لم يخرجوا إلا بما عاد به آبقٌ، نحن ثقتنا بالله وثم بوعي الشعوب.. القدس ليست من أملاكه الشخصية أو من إرث أجداده حتى يبيعها والنصر قادم مادام الأمل يشع من نفوسنا وفينا قلوب يحدوها اليقين وتنير دربها الهمم السامية، يختتم الناشط السياسي حديثه.

 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك