الرئيسية - النشرة - “الأوروبية السعودية”: الإخفاء القسري نهج ترهيب وقتل وتعذيب في الرياض

“الأوروبية السعودية”: الإخفاء القسري نهج ترهيب وقتل وتعذيب في الرياض

مرآة الجزيرة

“الإخفاء القسري في السعودية: مقدمة للقتل أوالتعذيب، وإصدار الأحكام التعسفية”، تحت هذا العنوان أصدرت المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” بياناً سلطت فيه الضوء على واقع الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء الذين يتعرضون للإخفاء القسري من قبل السلطات السعودية، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للإخفاء القسري الواقع في 30 أغسطس.

المنظمة أوضحت أن السلطات السعودية تمارس الإخفاء القسري، “الذي تعرّفه الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، بأنه “الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون”، وهذه الممارسة ليست عارضة أو فردية، إنما ممارسة ممنهجة ولأهداف عديدة”.

وأوضحت المنظمة أنه بالتزامن مع إحياء العالم في 30 أغسطس اليوم العالمي لضحايا الإخفاء القسري،، فإن “الجمعية العامة للأمم المتحدة” لفتت إلى أنه بات يستخدم كأسلوب “استراتيجي لبث الرعب داخل المجتمع”، ولا تزال العديد من العائلات تتنظر معرفة مصير أبنائهم وسط الترقب والخوف.

وأثارت المنظمة عدة قضايا لمختفيين في “السعودية”، بينهم “قضية مدافعين ومدافعات عن حقوق الإنسان تعرضوا للإعتقال والإخفاء القسري وهم إيمان النفجان ولجين الهذلول ومحمد البجادي، والمدافع عن حقوق الإنسان خالد العمير”، مشيرة إلى قضية الصحفي جمال خاشقجي، والصحفي اليمني مروان علي ناجي المريسي.

هذا، وبينت أن الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع لمجلس حقوق الإنسان، يشهد على انتهاكات “السعودية” في هذا الخصوص، حيث أرسل “للسعودية” منذ 2011 حتى اليوم، 7 قضايا يساءل فيها السلطات عن مصير أفراد تعرضوا للإخفاء القسري، إلى جانب مساءلات حول استخدام قانون مكافحة الإرهاب لتبرير عمليات الإخفاء القسري، وبين الشكاوى التي أرسلت، قضايا 17 مواطنا يواجهون عقوبة الإعدام على الرغم من عدة انتهاكات تعرضوا لها، منها ما يتعلق بتعرضهم للإخفاء القسري.

وأضافت المنظمة أنه في “في مايو 2018، أكد بيان للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، أن السعودية تمارس عمليات الإعتقال والإخفاء القسري ضد أشخاص من دون أي تفسير أو مراعاة للأصول القانونية، وأشارت إلى قضية المواطن نواف الرشيد الذي تعرض للإخفاء القسري بعد أن سلمته الكويت إلى السعودية”.التعذيب والتنكيل والاعدام مقدمات الإخفاء القسري “الإعدام والقتل”، وتحت هذا العنوان، أضاءت المنظمة على عمليات الإخفاء القسري التي تكون مقدمة للإعدام في بعض الحالات، وقد رصدت المنظمة الأحكام على عدد من المتهمين بالإعدام ومنهم من نفذ الحكم بحقهم، على الرغم من تعرضهم لعدد من الإنتهاكات، موضحة أنه بحسب توثيقها شملت الإعدامات أفرادا كانوا قد أخفوا قسريا عند الإعتقال، تعرضوا خلال فترة إخفائهم إلى التعذيب وسوء المعاملة الذي أدى إلى الإدلاء باعترافات استخدمت لاحقا في المحاكمة وإصدار الأحكام، بينهم “المواطن الأردني حسين أبو الخير الذي لا يزال يواجه عقوبة الإعدام بتهم تتعلق بالمخدرات”، والشاب الشهيد الذي أعدم في يوليو 2017 مع آخرين أمجد المعيبد، والشهيد عبد الله آل طريف الذي أعدم في أبريل 2019 مع 36 آخرين.

كذلك، أثارت المنظمة قضية الشهيد مكي العريض، الذي مارست السعودية الإخفاء القسري بحقه وعرضته للتعذيب الشديد في المعتقلات ما أدى في بعض إلى وفاته، حيث “اختفى لمدة يومين، وبعد سؤال العائلة عن مكانه قال مركز شرطة العوامية أنه توفي بسبب الخوف بعد اعتقاله، إلا أن الآثار التي وجدت على جسده كانت في غاية الوضوح على أنه تعرض للتعذيب الشديد أثناء فترة الإخفاء القسري”.

“الأوروبية السعودية”، أشارت إلى “عملية اخفاء الصحفي جمال خاشقجي في 2 أكتوبر 2018، حيث بقي مصيره مجهولا لمدة 17 يوما، حتى اعترفت الحكومة السعودية بمقتله على يد موظفين حكوميين داخل القنصلية السعودية في اسطنبول”، موضحة أن “الإخفاء الذي تعرض له خاشقجي امتد إلى الإخفاء القسري لجثته حيث لاتزال السعودية تمتنع عن الإفصاح عن مصيرها حتى اليوم”.

إلى ذلك، لفتت إلى أنه “في أغسطس 2015 أعلنت السعودية تسلمها المعارض أحمد المغسل بعد أن تم القبض عليه في مطار بيروت، على الرغم من مرور 4 سنوات على عملية الإعتقال، لم يعرف مصير المغسل أو المكان المعتقل فيه وذلك على الرغم من مطالبة العائلة بذلك”، واستتبعت عملية الانقضاض على العائلة، حيث أنه “في يناير 2018، اعتقلت الحكومة السعودية الشاعر فاضل المغسل من مقر عمله في جزيرة تاروت، وهو أخ المعتقل أحمد المغسل، وعرضته للإخفاء القسري”.

“في أبريل 2019 شنت الحكومة السعودية حملة اعتقالات واسعة طالت 15 مواطنا على الأقل بينهم كتاب ونشطاء ومدونيين”، تقول المنظمة، مشيرة إلى أن “المعلومات أكدت تعرض عدد منهم إلى الإخفاء القسري حيث لم تعلم عائلاتهم بمكان وجودهم إلا بعد مرور أيام، وهذا ما يثير الشكوك حول تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة”.

المنظمة “الأوروبية السعودية”، تشدد على أن الإخفاء القسري ممارسة ممنهجة في “السعودية”، وتمارس بشكل مستمر على نسبة كبيرة من المعتقلين السياسيين، وتتخذ فترات وأشكالاً مختلفة، كما أن هناك أفراداً تعرضوا للإخفاء القسري ولايزال مصيرهم غير مؤكد، من بينهم: “الشيخ سليمان الدويش، مروان علي ناجي المريسي، أحمد المغسل، عبدالرحمن السدحان. كما إن هناك إخفاء قسرياً على مستوى الجثامين، بلغ لحد الآن 83 جثماناُ من ضحايا القمع، في الفترة بين 2016 حتى أغسطس 2019، حيث لايعرف الآهالي أماكن جثامين أبنائهم، ولاتزال الحكومة ترفض إرجاعهم على الرغم من مطالب أسرهم المستمرة بإستعادة الجثامين”.

دعت المنظمة “الحكومة السعودية للكشف عن مصير كافة المخفين قسريّا، ومحاسبة المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن عمليات الإخفاء وما تبعها من انتهاكات وتعذيب قد تصل إلى القتل”، مشددة على أن الرياض تمارس الإخفاء القسري كنهج بهدف ترهيب الأفراد والمجتمع وقتل أصحاب الرأي خارج نطاق القضاء وإصدار أحكام الإعدام التعسفية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك