الرئيسية - النشرة - في اليوم الوطني 89.. حقوق الإنسان بعهد ابن سلمان في أسوأ حالاتها..تعذيب وتنكيل وسيوف تتهدد عشرات الرقاب

في اليوم الوطني 89.. حقوق الإنسان بعهد ابن سلمان في أسوأ حالاتها..تعذيب وتنكيل وسيوف تتهدد عشرات الرقاب

مرآة الجزيرة

في وقت تحتفل السلطات السعودية في 23 سبتمبر باليوم الوطني، الذي أعلنه الملك عبد العزيز آل سعود، فإن أوضاع حقوق الإنسان تزداد تدهورا يوما تلو الآخر، ومهدت وسائل الإعلام الرسمية للانجازات التي تحققها السلطات على امتداد العام وروجت لها على أنها إنجازات وطنية كبيرة، إلى جانب رفع شعارات حول تحولات شهدتها البلاد، من بين ذلك ما يتعلّق بحقوق الإنسان وخاصة حقوق المرأة.

المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان”، وفي بيان بالمناسبة، اعتبرت أن “التقارير الإعلامية المنشورة تعكس إحتكار الحكومة السعودية الكامل للوسائل الإعلامية، وحظر الآراء المستقلة والمختلفة عن وجهة النظر الرسمية”، مذكرة بأنها قد نشرت “في اليوم العالمي لحرية الصحافة الموافق 3 مايو 2018، مايؤكد الواقع المتدهور لحرية الصحافة، عبر تقرير يستعرض القوانين والسياسات التي تشرع جملة من الإنتهاكات الممنهجة لحرية الصحافة في السعودية، ماجعلها تقبع في المرتبة 169 من بين 180 دولة بحسب مؤشر منظمة مراسلون بلا حدود للحرية الصحفية”.

ونبهت إلى الحملة الحكومية القمعية التي تسعّرت منذ سبتمبر 2017، على كتاب ومدونيين مستقلين كانوا بمثابة الأصوات الأكثر شجاعة في البلاد، من بينهم المدافعة عن حقوق الإنسان والمدونة نوف عبدالعزيز والمدافعة إيمان النفجان، كما ما زالت تعتقل صحفيين بينهم المدافعين عن حقوق الإنسان علاء برنجي و نذير الماجد.

تشدد المنظمة على “الإحتفالات الرسمية والتقارير الإعلامية تغطي بشكل مكثف القمع الممنهج وغير المسبوق، والذي قاد لمستوى متدهوراً في حالة حقوق الإنسان لعله الأسوأ في تاريخ الدولة، وهو ما يتضافر مع حملات التضليل التي تقودها الحكومة وأجهزتها في الداخل والخارج”، مشيرة إلى أن “وفود الحكومة السعودية في هذه الأيام تنشط في أكثر من موقع، من بينها البعثة الحكومية في جنيف، والتي تركز على تقديم بيانات مضللة في الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان التي تقام في الفترة من 10 إلى 28 سبتمبر، وكذلك وفداً آخر شارك في “منتدى بكين لحقوق الإنسان” في الفترة 18-19 سبتمبر تحدث بمعلومات تضليلية حول واقع الفقر في البلاد وحقوق المرأة”.

هذا العام، اتخذت السلطات من الحملات الإعلامية الترويجية الرسمية المصاحبة لليوم الوطني “حقوق المرأة” عنوانا رئيسا، لابراز أن اليوم الوطني 88 يحلّ في ظل تقدم كبير شهدته، نابع من “إصرار المملكة ورؤية 2030 على تمكين المرأة”، إلا أن “الدعاية الرسميّة، تستهدف من جانب آخر التغطية على واقع اضطهاد المرأة، وفي مقدمته اعتقال بعض القياديات والرائدات في الحركة النسوية، ومدافعات عن حقوق الإنسان والمرأة، وإتهامهن بالخيانة والعمالة في الإعلام قبل أي تحقيق أو محاكمة”، وأشارت إلى أن الإضطهاد بلغ حد مطالبة النيابة العامة بالإعدام للمدافعة عن حقوق الإنسان إسراء الغمغام على خلفية نشاطها الحقوقي، كما إنه من غير المستبعد أن يتكرر مطلب الإعدام في قضايا مدافعات أخريات لم تحن محاكماتهن بعد، اعتقلن في 2018.

“الأوروبية السعودية”، توضح أنه إلى جانب المدافعات، رفعت السلطة السعودية من شراسة هجمومها على المدافعين عن حقوق الإنسان، عبر الإعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة التي انتهت بإصدار أحكام قاسية، كما منعت كافة الجمعيات والمنظمات الحقوقية في الداخل: (حسم – الإتحاد لحقوق الإنسان – المرصد لحقوق الإنسان في السعودية – مركز عدالة لحقوق الإنسان) وسجن أغلب أعضاؤها، في محاولة لفرض الصمت على المجتمع المدني بشكل تام، مؤكدة أن السلطات تدعي أنها أنشأت”نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية” بهدف دعم مؤسسات المجتمع المدني ومن بينها المؤسسات الحقوقية”، وهذا أمر مغاير للواقع.

في سياق متصل، شددت المنظمة على أن السلطات تستمر بتأسيس وإستخدام القوانين المعيبة مثل قانون مكافحة الإرهاب وتمويله 2017، الذي يسقط القليل المتبقي من إحترام حقوق الإنسان، وفي وقت تنتهك الحق الأساسي في الحياة من خلال عقوبة الإعدام.

وأشارت إلى أنه منذ بدء 2018 وحتى 22 سبتمبر 2019، نفذت 93 عقوبة إعدام، 32 منها بتهم مخدرات التي لا تعد في القانون الدولي من التهم الأشد خطورة. إضافة إلى وجود معتقلين يواجهون خطر الإعدام وقد ارتفع عددهم إلى 62 على الأقل بعد حالات إسراء الغمغام والشيخ سليمان العودة وغيرهم، يتفاوتون في درجات التقاضي، بينهم 31 قد يتم إعدامهم في أي لحظة وضمنهم 8 أطفال، بتهم بينها ما يتعلق بالتظاهر والتعبير عن الرأي، وممارسة المعتقدات الدينية، إلى جانب تهم سياسية، وجميعهم خضعوا لمحاكمات مفتقدة لمعظم شروط العدالة، وعدد كبير منهم انتزعت اعترافاته تحت التعذيب”.

المنظمة “الأوروبية السعودية”، تؤكد أن السلطة السعودية تحاول من خلال الإحتفالات باليوم الوطني، ممارسة المزيد من التضليل والتعتيم حول الإنتهاكات المستفحلة، وجرائم الأجهزة التنفيذية كالتعذيب الذي لايستثني حتى الأطفال، منبهة إلى أن “الإحتفالات الوطنية تفقد معناها مع إفتقاد الشعب للكثير من الحقوق البسيطة ومع إفتقاد الكثيرين منهم إلى الأمنمن الإعتقالات التعسفية والتنكيل، جراء التعبير عن الرأي”.

المنظمة الحقوقية تشدد على أنه خلف هذه الدعاية الرسمية في اليوم الوطني الثامن والثمانون، تختبيء الكثير من أوجه الحرمان، وتتهدد السيوف عشرات الرقاب بالقطع، “وتستمر المحكمة الجزائية المتخصصة بعقد المحاكمات بتهم تتمحور حول التعبير عن الرأي أو ممارسات تختلف عن التوجه الرسمي أو مطالب بالإصلاح الحقيقي والمكافحة الحقيقية للفساد، وتستمر حقوق المرأة رهينة للمزاج السياسي الحاكم، ويستفحل الفقر، ويُفرض الصمت على المجتمع المدني وعلى الأصوات الإصلاحية، ويطلب التأييد والتصفيق لأي خطوة رسمية ومن يختار الصمت أو الحياد قد يتعرض للضغوطات والخطر”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك