النشرةبارزحوارت

المؤرخ اليمني د. حمود الأهنومي في ندوة “مرآة الجزيرة”: النظام السعودي يدعي الدفاع عن الحرمين الشريفين لتبرير ارتكاب الجرائم في اليمن

،،لا يزال جرح مكة العميق ينزف كل عام في موسم الحج، إذ لا يكاد يمضي عام إلا وترتكب فيه سلطات الرياض جريمة بحق حجاج بيت الله الحرام الذين تنكّل بأشواقهم حتى يتمكنون من آداء فريضة من فرائض الله. للحج ثاراته السياسية في حسابات آل سعود، فلكل أمة إسلامية نصيبها من ويلات الإنتفام السعودي إذا ما حصل خلاف سياسي بين حكومتها ونظام آل سعود. ولليمنيين النصيب الأكبر من جرائم آل سعود على مر التاريخ. في هذا السياق، حاورت “مرآة الجزيرة” عضو رابطة علماء اليمن الباحث التاريخي ومؤرخ مجزرة تنومة الدكتور حمود الأهنومي للحديث أكثر حول مجازر آل سعود في الحج والإنتهاكات التي ارتكبت بحق المشاعر المقدسة،،

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

أوضح المؤرخ اليمني د. حمود الأهنومي خلفيات مجزرة تنومة بتجزئتها بعدة أسباب، أولاً السياسية منها وهي أن عبد العزيز آل سعود أراد توجيه رسالة إلى كل يمني من خلال ارتكاب مجزرة تنومة لضرب نظام صنعاء الذي لم يكن يستجب لبريطانيا وكان مستقلاً لا يخضع لها. لذا كانت الخلفية الأساسية لهذه المجزرة سياسية بإمتياز أُعدت من قبل بريطانيا وآل سعود.

توازياً ثمّة أسباب عقائدية لدى المقاتلين في صفوف الجيش السعودي مهّدت لهذه المجزرة ذلك أن الجيش كان يتكون من جماعة “من أطاع الله” وهي جماعة تكفيرية تنظر لجميع المسلمين على أنهم كفار ومشركين ويكفرون جميع المذاهب الإسلامية. وقد أخبرهم ابن سعود بأنه هناك مشركون في طريقهم إلى الحج عليكم بقتلهم. مر الحجاج في تنومة وسط عسير وقبيل فترة الظهيرة بقليل في 17 ذي القعدة 1923 انهال التكفيريون عليهم بالرصاص أولاً من الجبال المطلة على المنطقة التي نزلوا فيها، ثم لما أكمل الحجيج مسيرهم لحقوا بهم وواصلوا إطلاق النار عليهم، يقول الأهنومي.

الخلفية المادية لهذه المجزرة تتمثّل بحسب الدكتور حمود في أن الحجاج اليمنيين اعتادوا على أن يحملوا معهم إلى الحج بضائع ثمينة أسالت لعاب أولئك التكفيريين، وقد قُدّرت القافلة التجارية آنذاك ب 400 ألف ريال ماريا تيريزا. يتوقف المؤرخ اليمني عند هذا السبب ويلفت إلى أن ابن سعود كان يسلّطهم على السرقة والنهب في نجد والحجاز وعسير. وقد كان الحجاج اليمنيين عزّل غير مسلحين بإستثناء قلة قليلة يحملون سلاح ناري للدفاع عن القافلة من هجوم اللصوص. بالتالي استغلت القوات السعودية الوضع العسكري الضعيف الذي كانت بها القافلة ما جعلها تنقضّ على الحجيج بتلك الوحشية.

من ضمن الأهداف الإستعمارية، ضرب رسالة الحج واستغلاله في ما يخدم الإستعمار. لذلك كما ينوه الأهنومي عندما نقول أن السعوديين يسيّسون الحج لا يعني ذلك أننا لسنا مع تسييس الحج بالمطلق فالله خلق الحج كفريضة سياسية لتكوين الأمة الواحدة لكن ما لا يجوز فعله هو تسييس الحج بما يتلاءم مع السياسات البريطانية سابقاً والأمريكية والصهيونية لاحقأً وهو ما نعيبه على سلطات الرياض التي تعمل على تدجين المسلمين. ويتابع، بعض أمراء آل سعود المعارضين للنظام يمنعون من الحج أي أنه أيضاً هناك سعودة للحج. كل من يشهر موقف عملي على أرض الميدان في مواجهة أمريكا وحلفائها وعلى رأسهم السعودية لا يستطيع أن يحج. ثمة الكثير من الناس الذين قبض عليهم عندما وصلوا إلى مطار السعودية واعتقلوا والبعض منهم منعوا فمثلاً منذ بداية العدوان حتى يومنا هذا يمنع اليمنيين من الحج لا سيما الأشخاص الذين لديهم مواقف واضحة في مواجهة العدوان السعودي الأمريكي أو الذين يتواجدون في المناطق الحرة التي لم تخضع للإحتلال. السوريون ممنوعون من الحج منذ 2011، والعراقيون قبلهم حتى الليبيون عند أزمة لوكربي منعوا من الحج فارتكب معمر القذافي تلك الحماقة بإرسال الحجاج إلى فلسطين المحتلة.

جرائم الرياض ضد الحجيج اليمنيين

في السياق، يأخذنا الكاتب والباحث اليمني إلى المجازر والمضايقات التي ارتكبها آل سعود بحق الحجاج اليمنيين، ففي عام 1196 ه خلال الدولة السعودية الأولى قُتل 50 حاجاً يمنياً في الطائف على يد أفرد من قبيلة تغلب التي كانت قد دخلت لتوها في الوهابية. ثم فيما بعد عام 2211 ه اعتلى الحجاج اليمنيين الساحل خوفاً من التهديدات الوهابية في الطائف. عام 2218 ه أيضاً منع الأمير عثمان المضايحي الوهابي الحجاج اليمنيين من الحج بحجة أنهم مشركون ومنعوا من الحج. أيضاً في عام 2222 استدعاهم أمير الدرعية سعود بن عبد العزيز وأخذ عليهم العهد في منطقة منى ليكونوا على المذهب الوهابي. وأردف بالقول، في كل عام يتبين أن السعوديين يرتكبون جرائم بحق الحجاج فمنذ مئة عام بدأت الجرائم في تنومة والآن يمنع الحجاج من الحج الذي تعطل بشكل لم يحصل إلا في حالات استثنائية جداً.

يهزأ الأهنومي بالذرائع التي تتخذها الرياض لتبرير جرائمها في اليمن وهي إعتداء أنصار الله على المشاعر المقدسة في مكة المكرمة، لافتاً إلى أنه قد يأتي بعض الناس البعيدين عن فهم واقع العدوان السعودي ليصدقوا مثل هذه المزاعم. ولكن سرعان ما تتضح حقائق الأمور للجميع. فالمسلمون يعرفون أن هذه واحدة من الأكاذيب التي يستخدمها النظام السعودي ضد اليمنيين ليرتكب المجازر تحت هذا المبرر، ذلك أنه يستجلب جنود سعوديين وغيرهم بحجة أنه يدافع عن الحرمين الشريفين. اليمنيون معروفون أنهم من أخلص الناس لبيت الله الحرام وعندهم شوق غير محدود له. ادعاء النظام السعودي بأنه يدافع عن الحرمين الشريفين هو إدعاء سمج وكاذب يراد منه استجلاب العطف من دول العالم الإسلامي لمواصلة ارتكاب الجرائم بحق أبناء الشعب اليمني، يؤكد المؤرخ اليمني.

هيمنة الوهابية على الحج

وفي العودة إلى وهابية آل سعود، يجد الأهنومي أن الوهابيين يطرحون أنفسهم على أنهم الفئة الوحيدة التي تمثّل الدين الإسلامي، وأنهم الوكيل الحصري للإسلام. ولهذا ارتكبوا المذابح بحق أهالي السنة في الطائف ومكة وجدة والمدينة ومناطق عديدة وحتى ارتكبوا مجازر في قبائل بنجد كانت تديد بنفس المذهب لكن كان لهم بعض التصورات المخالفة للوهابية. انطلاقاً من ذلك يفسّر الباحث اليمني سبب منع الوهابية وصول أي إمام من المذاهب الأخرى إلى الحج ويعتبرونه مخالفاً سواء كان شافعي أو حنبلي أو زيدي أو جعفري أو إباضي ليدرس حركة علمية في الحج، وذلك كي يكون الصوت الوحيد هو للوهابية حصراً. ويشير إلى أن أمريكا تدعم هذا الإتجاه لأنهم يرون في الوهابية اليد الطائلة التي يبطشون بها والتي يحركونها لقتل المسلمين فالوهابية لم تشكل يوماً خطراً على الإستعمار واليهود والنصارى المعتدين علينا ولكنهم دائماً كانوا بمثابة يد تعبث بالمسلمين ولذلك هم الرسل المبشرين بدخول أمريكا لأي دولة. ولذلك أيضاً ينشطون بشدة في الحج، ليوجهون الناس كما يحلوا لهم، فإذا أراد أحدهم أن يزور الرسول (ص) في المدينة المنورة سينهالون عليه بالضرب ويتهمونه بالشرك وهكذا في مقبرة البقيع التي دفن فيها أهل البيت (ع). أما سكوت المسلمون على هذه التجاوزات فهو غير منطقي بحسب الباحث اليمني ويندرج ضمن الهيمنة الأمريكية الثقافية والسياسية على المنطقة. وكذلك هناك الكثير من الأنظمة الإسلامية التي تداهن النظام السعودي، لكن ثمة أنظمة حرة وهناك أشخاص وجمعيات أحرار يرفضون هذا الأمر ويعترضون عليه علناً لذا يجب أن يتوحدوا جميعهم بما في ذلك محور المقاومة لتشكيل جبهة ضاغطة ضد ممارسات النظام السعودي كي تتمثل جميع المذاهب الإسلامية في الحج ولا يكون محصوراً في المذهب الوهابي البعيد كل البعد عن المبادء الإسلامية، وفق الأهنومي.

سرقة أموال الحج

تطرّق الأهنومي إلى استيلاء بني سعود على إيرادات الحج مؤكداً أن النظام السعودي استولى على إيرادات الحج بشكل منفرد. ويضيف، فمثلاً تقول الإحصاءات اليوم أن إيرادات الحج تبلغ في العام الواحد فقط حوالي 16 مليار دولار، عدا عن العمرة والزيارات المستمرة على مدار العام. لافتاً إلى أن البريطانيين والأمريكيين يمكنون النظام السعودي من هذه الأموال لأنهم يعرفون أنها ستعود إليهم في نهاية المطاف. ولذا تفردوا بإدارة الحرمين الشرفين واستغلاله مادياً والحل الوحيد هو تحرير الحرمين الشريفين من هذه الإدارة العميلة للأعداء.

ويختم الباحث اليمني بالإشارة إلى انفراد سلطات الرياض بقرار تعطيل الحج لهذا العام، ويقول أن السعوديين غير جادين في إدارة الحج، فالمسألة ليست الحرص على صحة الناس على الإطلاق إنما هي خطوة جديدة تأتي في سياق منع المسلمين من الحج تعسفياً وتعطيل فريضة الحج وإلا لماذا ستبقى المراقص والمطارات والملاهي مفتوحة بشكل طبيعي جداً لكن حين نأتي إلى الحج نجد أنه ممنوع. وهذا دليل إضافي على سيطرة آل سعود على الحج الذي يعد أكبر تجمع لملايين المسلمين بشكل سنوي، حيث يرفعون سنوياً في مكان واحد شعارات واحدة ويهتفون بإسم الله الواحد وهو الأمر الذي يزعج الصهاينة والأمريكيين بشدة وقد صرحوا بنصوص واضحة جداً أنهم عليهم ضرب الحج والآن السعودية تمضي قدماً في تلبية إملاءات الأعداء.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى