النشرةشؤون اقليمية

بسبب فضيحة مع “السعودية”.. ملك إسبانيا السابق يغادر البلاد

مرآة الجزيرة

غادر ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس، البلاد على إثر تحقيقات تتعلق بفضيحة مرتبطة “بالسعودية”. المغادرة جاءت نتيجة ضغط محلي تقوم به صحف إسبانية بإستمرار من خلال نشر تقارير حول الإدارة الغامضة للأموال التي دفعتها الرياض لكارلوس.

صبيحة أمس الثلاثاء نشرت صحيفتي “لا فانجارديا” و”أبسي” الإسبانيتان خبراً مفاده أن الملك السابق ذهب إلى جمهورية الدومنيكان بعد مغادرة بلاده وسط فضيحة، قاصدةً بذلك تلقيه رُشا من “السعودية” إبان عقد خط سكك حديدية للقطارات فائقة السرعة.

“لا فانجارديا” قالت أن خوان كارلوس (82 عاماً) ذهب إلى البرتغال في سيارة صباح الإثنين الفائت، وانتقل جواً من هناك إلى جمهورية الدومنيكان، حيث يعتزم البقاء لبضعة أسابيع عند أسرة جنت ثروتها من زراعة قصب السكر. في حين رجحت قناة (تي في آي24) التلفزيونية البرتغالية وصحيفة “كوريو دا مانها” أن خوان كارلوس موجود في كاشكايش، وهو منتجع قرب لشبونة قضى فيه الملك السابق جزءاً من طفولته.

الفضيحة كشفت في أيلول/سبتمبر 2018 بعد نشر تسجيلات نسبت إلى عشيقة خوان كارلوس السابقة كورينا لارسن أكدت فيها أن الملك تلقى عمولة خلال منح شركات إسبانية عقداً ضخماً لتشييد خط قطار فائق السرعة في “السعودية”، ما جعل المحكمة العليا الإسبانية تفتح تحقيقاً لتحديد احتمال تحميل مسؤولية خوان كارلوس، الذي تولى العرش لمدة 38 عاماً، عن الأفعال التي ارتكبها بعد تنحيه.

أما صحيفة “لا تريبيون دي جنيف” السويسرية فقد كشفت في وقت سابق، أن خوان كارلوس تسلّم 100 مليون دولار من العاهل السعودي السابق عبدالله بن عبدالعزيز. فيما لا يزال القضاء في سويسرا وإسبانيا يجري تحقيقات حول تلقيه هذا المبلغ في حساب سرّي في سويسرا عام 2008. وبقيت في السنوات الأخيرة، تثار شكوك حول الثروة الغامضة للملك الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة منذ عقود وكان الشخصية الرئيسية في “التحول الديموقراطي” في البلاد.

وذكر بيان للقصر أمس الإثنين أن الملك كارلوس قرر مغادرة إسبانيا، ليمكن نجله من أن يحكم دون منغّصات أو مشاكل من غير أن يأتي على ذكر أين ذهب، ومما جاء في رسالة كارلوس: “مسترشداً بقناعتي بتقديم أفضل خدمة لشعب إسبانيا ومؤسساتها ولكم بصفتكم ملكاً، أبلغكم بقراري الراهن بالتوجه إلى منفى خارج إسبانيا”، مضيفاً “أنه قرار أتّخذه بأسى بالغ، إنما براحة بال كبيرة”. وعلق عليها محاميه خافيير سانشيز-جانكو مانش بالقول إن موكله “سيبقى تحت تصرف مكتب المدعين”.

لم يتسامح القضاء ولا الرأي العام الإسباني مع قضية رشوة لملك سابق، فبقي يضغط ما جعله محرجاً أمام شعبه الذي كان ملكاً عليها لوقت طويل. وبالتالي خرج من البلاد على طريقة الفرار تحاشياً للإحراج الذي يلاحقه بإستمرار.

يجلب هذا المشهد إلى الذهن، حجم الفساد المستشري بين ملوك وأمراء “السعودية” السابقين والحاليين والقادمين حتى. الذين ينهبون البلاد وثرواتها وإيراداتها بكامل الهدوء والتصالح مع الذات دون الشعور بأي حرج حيال الشعب الذي يُثقل بالضرائب واقتطاع التقديمات والمستحقات الوظيفية.

لقد تجاوز حكام الرياض مرحلة الفساد والنهب، بل أصبحوا يوزعون خيرات البلاد على حكام الدول الغربية السابقين والحاليين. فما معنى أن يفرط حكام بلد ما بملايين الدولارات بعدما دخل في نفق مظلم منذ عام 2014 نتيجة الإضطراب الذي حل بسوق النفط؟ ماذا يكون ذلك غير فساد مركب واستغفال غير محدود للشعوب.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى