النشرةبارزتقارير

“السعودية” المهشّمة بالانتهاكات.. يفشل التبييض الرياضي بتغطية صورتها

اتجهت الرياض عقب الجرائم التي أنهكت السجل الحقوقي لولي العهد محمد بن سلمان، نحو إيجاد سبل لتحسين الصورة ومسح الجرائم وإخفائها، وقد اختارت إلى جانب الترفيه المجال الرياضي عبر شراء الأندية الغربية من أجل إيفاء الهدف، لكن الفشل على ما يبدو يلاحقها ويحاوط مساعيها، من فرنسا إلى بريطانيا،،

مرآة الجزيرة

اغتيال النشطاء، ملاحقتهم، اعتقالهم، التنكيل بهم، وبكل صوت معارض، سفك الدماء والسياسات المتهورة والانتهاكات، صور كان من شأنها رسم شاكلة السلطات السعودية القائمة على حكم السيف ونزيف الدم، لكن هذه الشاكلة لم يكن بمقدورها أن تجعل من الرياض وحكامها ذات قابلية لدى كافة الدول الغربية، حيث تنهال عليهم الانتقادات والاستنكارات والتنديد بالممارسات التي يرقى بعضها إلى مستوى جرائم الحرب، ما جعل من البحث عن وسيلة لتلميع الصورة ومحو السجل السيء غاية لا بد من تحقيقها.

اتجهت الرياض عقب الجرائم التي أنهكت السجل الحقوقي لولي العهد محمد بن سلمان، نحو إيجاد سبل لتحسين الصورة ومسح الجرائم وإخفائها، وقد اختارت إلى جانب الترفيه المجال الرياضي عبر شراء الأندية الغربية من أجل إيفاء الهدف، لكن الفشل على ما يبدو يلاحقها ويحاوط مساعيها، من فرنسا إلى بريطانيا.

على امتداد أشهر متلاحقة، مارست السلطات ضغوط كبيرة لعقد صفقة تجارية للاستحصال على نادي “نيوكاسل يونايتد” الإنكليزي، وسخّرت خلالها  كل الإمكانيات الاقتصادية عبر “صندوق الثروة السيادي” من أجل الاستحواذ على النادي بهدف لعب دور ذات تأثير كبير عبر البوابة الرياضية لتلميع صورتها وتحسينها، ورغم أزمتها الاقتصادية الحادة، فقد خصصت حوالي 340 مليون جنيه إسترليني (445 مليون دولار)، من أجل تحقيق الهدف. لكن رغم العمل على مدى أشهر للإعلان عن عقد الصفقة، إلا أنه خلال الأيام القليلة الماضية، أعلن عن فشل الرياض بتحقيق هدفها، رغم كل ما سعت له أكان عبر الأموال، أم عبر الوجوه التي حاولت الاستثمار بها من أجل تسريع العملية.

بعد سلسلة ضغوط ورفض من النادي العريق والمشجعين والأعضاء، حاولت الرياض التي تمظهر سيناريو فشلها في الاستحواذ على نادٍ كبير، أن تبرز أن القرار جاء من قرارة نفسها، فأعلنت انسحابها من الصفقة التي تعرقلت بعدة مراحل نتيجة الرفض الكبير لبسط نفوذ الرياض على النادي بهدف تلميع صورة ابن سلمان على حساب تاريخ رياضي كبير. وأعلن صندوق الاستثمارات العامة سحب العرض الذي قدمه سابقا للاستحواذ على فريق نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، مقابل دفع 391 مليون دولار لمالكه مايك أشلي، من دون أن يذكر أن الأسباب تعود للضغوط التي شنتها أوساط رياضية وحقوقية لمواجهة انغماس السلطات السعودية في انتهاك حقوق الإنسان.

سيدة الأعمال البريطانية أماندا ستيفلي التي مثلت الصندوق السيادي في الصفقة، حين انسحبت الرياض من الصفقة كانت تبكي عندما أخبرت الصحفيين بالقرار وفق ما نقلت صحيفة “تايمز”، في حين قال متابعون إن هذا التأثر كون السيدة تقود صفقة تجارية من دون الإلتفات إلى حجم الأضرار الحقوقية للمسألة. وتعليقاً على الفشل “السعودي” قالت   منظمة “العفو الدولية” إن سجل الرياض الحقوقي فظيع، وصفقة الاستحواذ الفاشلة على نادي نيوكاسل الإنجليزي لم تكن المحاولة الأولى لتبييض هذا السجل بالرياضة ولن تكون الأخيرة.

رئيس برنامج العدالة الاقتصادية والاجتماعية في المنظمة ستيفان كوكبورن، في مقال بصحيفة “غارديان” البريطانية، نبه إلى أن انهيار الصفقة يعود إلى الشعور المتناقض الذي اختلج في صدور عدد من مشجعي نادي نيوكاسل، الذين أرادوا التخلص من المالك الحالي للنادي مايك آشلي، “وراهنوا على وصول إدارة جديدة تقود النادي إلى منصات التتويج، غير أنهم لم يتقبلوا أن يتحقق هذا الحلم على يد طرف مثقل بسجل سيء في مجال حقوق الإنسان”.

وشدد كوكبورن على أنه وكونه مشجع للنادي، على أنه يرفض بشكل قاطع استخدام نيوكاسل كأداة للعلاقات العامة وتحويل الانتباه عن الانتهاكات “السعودية” مثل اعتقال الناشطات الحقوقيات وتعذيبهن، خاصة وأن  نيوكاسل ليس مجرد ناد، بل إنه يعني الكثير بفضل القيم التي يعكسها المشجعون ومن بينها دعمهم لأكبر بنك للطعام في كل مباراة على ملعب الفريق. كما أكد أن صفقة نيوكاسل الفاشلة لم تكن المحاولة الأولى لاستغلال الرياضة لغسل التجاوزات الحقوقية ولن تكون الأخيرة.

التبييض  الرياضي الذي سعت نحو الرياض عبر نيوكاسل لم يكن الوحيد، إذ استبقت بعمليات حثيثة للحصول على نادي مارسيليا الفرنسي، الذي حاولت الاستحصال عليه عبر وضع رجال أعمال معروفين كواجهة لها من أجل تنفيذ صفقتها، وقد استغلت من أجل الاستحواذ على نادي “مارسيليا” رجل الأعمال التونسي محمد العياشي العجرودي،  كواجهة ضمن سياقات العمل على تلميع صورتها أمام أوروبا.

 وسبق أن انتقد متابعون تورط  النظام السعودي في الإضرار بكرة القدم العالمية من خلال قرصنة بث “بي إن سبورت”، ولتكتمل الصورة القاتمة، فقد كشفت صحيفة “غارديان” البريطانية في سبتمبر2019، عن وجود وثائق تشير إلى ضغط سعودي من خلال وسيط أجنبي، على كبار مفوضي الهيئات الرياضية الرائدة في الولايات المتحدة، ولفتت إلى أن الرياض “جنّدت مجموعة “تشرشل ريبلي”، وهي شركة استشارية دولية، من خلال العمل مع السفيرة  في الولايات المتحدة، ريما بنت بندر آل سعود في اتفاق من دون عقد رسمي، وكلف الرياض عشرات الآلاف من الدولارات شهريا”.

ولعل تسليط الصحف الغربية على انتهاكات ولي العهد كان من شأنه فضح أساليب الانتهاكات والوقوف بوجه سياسات التبييض الرياضي، وسبق أن نبهت مجلة “نيوزويك” الأميركية إلى أن الرياض المنغمسة بالقمع والوحشية تبدو الأكثر استخداما للرياضة لتبييض صورتها التي تضررت كثيرا، لاسيما بعد سلسلة الجرائم والمغامرات التي انخرطت فيها على يد ابن سلمان، ولم يكن آخر ضحاياه الناشط عبدالله الحامد الذي توفي في 24 أبريل  2020 داخل سجنه نتيجة الإهمال الطبي، ولحقه الكاتب صالح الشيحي، فيما لا يزال النشطاء والناشطات يقبعون خلف القضبان، كما يتهدد خطر الإعدام 49 معتقلاً بينهم 13 قاصراً على الأقل.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى